الشيخ محمد الصادقي
335
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بعد طغواهم بالتقوى في هذه المهلة ، توبة إلى اللّه ليتوب عليهم ، لكنهم عتوا بعد ما طغوا : نشزوا ونبوا ، رغم انهم ندموا بعد عقرهم « فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ » ( 26 : 157 ) ولكنهم لم يتوبوا ويستغفروا رغم ما أمروا وأمهلوا ! « لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » ( 27 : 46 ) « فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ » - « فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ » ( 69 : 5 ) « وَهُمْ يَنْظُرُونَ » إلى الصاعقة الطاغية كيف تأخذهم بطغواهم ، فيا لهم من طغواهم ! فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ : من قيام : لا عن مواضعهم من وطأة الواقعة ، ولا عن قريتهم فرارا عن الصاعقة ، ولا قياما في مكافحة الصاعقة ، ولا فيما يردها على أعقابها بتوبة ؛ إذ مضى وقتها ، « وَما كانُوا » في حالتهم الطاغية « منتصرين » من الريح والصاعقة الطاغية ولا على طغواهم بالتوبة و « ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » . وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ : وأهلكنا قوم نوح ، اذكر قوم نوح ، من قبل هؤلاء الأقوام . أهلكناهم لأنهم كانوا قوما فاسقين : خارجين عن طاعة اللّه ، فإهلاكهم كذلك آية وكما بقيت على شيء من أنقاض السفينة حتى الآن : « فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ » ( 29 : 15 ) « 1 » . وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ السماء منصوبا بالمفعولية معطوف على الآيات المسبقة ، الآفاقية والأنفسية « وفي الأرض . . وفي أنفسكم » ففي بناءها وتوسيعها آيتان من آي القدرة والرحمة الإلهية ، تتأيدان بتقدم العلم ، ولا سيما الثانية : ان المملكة السماوية في توسع دائم ، فاسم الفاعل موسعون ولا سيما بتاكيديه : ( نا ) ( ل ) يوحي بدوام التوسيع : ( نظرية التوسعة ) ! . ترى إن اتساع مملكة السماء يعم طباقها السبع أيضا ، كما يعم أجواءها وكراتها ، ولتصبح ثماني أو أكثر ؟ وقد لا تنافيه الآيات المستعرضة لخلقها سبعا لأنها في عرض
--> ( 1 ) . راجع ج 29 : 90 تجد فيها بشارة محمدية باللغة الآرامية على لوحة من سفينة نوح .